تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
حكم الشبه ، وأخبره أنّ الإبل الورق قد تلدها الإبل الحمر ، فأبطل - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أن تتساوى المتشابهات في الحكم ، ومن المحال الممتنع أن يكون من له مسكة عقل يقيس ولادات الناس على ولادات الإبل ، والقياس عندهم إنّما هو ردّ فرع إلى أصله وتشبيه ما لم ينصّ بمنصوص ، وبالضرورة نعلم أنّه ليس الإبل أولى بالولادة من الناس ، ولا الناس أولى من الإبل وأنّ كلا النوعين في الإيلاد ، والإلقاح سواء ، فأين هاهنا مجال للقياس ؟ وهل من قال : إن توالد الناس مقيس على توالد الإبل ، إلّا بمنزلة من قال : إنّ صلاة المغرب إنّما وجبت فرضاً لأنّها قيست على صلاة الظهر ؟ وإنّ الزكاة إنّما وجبت قياساً على الصلاة . وهذه حماقة لا تأتي بها إلّا عضاريط أصحاب القياس ، لا يرضون بها لأنفسهم . فكيف أن يضاف هذا إلى رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - الذي آتاه اللّه الحكمة والعلم دون معلّم للناس ، وجعل كلامه على لسانه ما أخوفنا أن يكون هذا استخفافاً بقدر النبوّة وكذباً عليه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . « 1 » وممّا ذكرنا يعلم حال بعض ما استدلّ به على حجّية القياس نظير : جاء في الحديث انّه قال لأُمّ سلمة « قد سُئلتْ عن قبلة الصائم : هل أخبرته انّي أُقبّل وأنا صائم » . يلاحظ ع « 2 » ليه أوّلًا : أنّ لسان الرواية يأبى نسبة مضمونها إلى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فهو أسمى من أن يشهر بشيء يعود إلى شؤونه وعوالمه الخاصة مع نسائه وحسبه من تبليغ الحكم بغير هذا الطريق . « 3 »
هامش
( 1 ) الإحكام : 7 / 413 - 414 . ( 2 ) الإحكام للآمدي : 3 / 78 . ( 3 ) الأُصول العامة للفقه المقارن : 344 .