تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

2 . حديث عمر

عن جابر بن عبد اللّه ، عن عمر بن الخطاب ، قال : هششت فقبَّلتُ وأنا صائم ، فقلت : يا رسول اللّه أتيت أمراً عظيماً قبّلتُ وأنا صائم ، فقال : « أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم ؟ » فقلت : لا بأس بذلك ، فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « ففيم ؟ ! » . « 1 » قال ابن قيم الجوزية : ولولا أنّ حكمَ المثل حكمُ مثلِه وأنّ المعاني والعلل مؤثّرة في الأحكام نفياً وإثباتاً لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى ، فَذَكَره ليُدلّ به على أنّ حكم النظير حكمُ مثله ، وأنّ نسبة القبلة التي هي وسيلة للوطء كنسبة وضع الماء في الفم الذي هو وسيلة إلى شربه ، فكما أنّ هذا الأمر لا يضرّ ، فكذلك الآخر . « 2 » وقال السرخسي : هذا تعليم المقايسة ، فإنّ بالقبلة يفتتح طريق اقتضاء الشهوة ولا يحصل بعينه اقتضاء الشهوة ، كما أنّ‌بإدخال الماء في الفم يفتتح طريق الشرب ولا يحصل به الشرب . « 3 » أقول : إنّ القياس عبارة عن استفادة حكم الفرع عن حكم الأصل بحيث يعتمد أحدهما على الآخر وليس المقام كذلك ، بل كلاهما كغصني شجرة أو كجدولي نهر ، فالمبطل هو الأكل والجماع لا مقدّمتهما فبما أنّ المخاطب كان واقفاً على ذلك الحكم في الأكل دون الجماع ، أرشده النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - إليه بتشبيه القبلة بالمضمضة إقناعاً للمخاطب لا استنباطاً للحكم من الأصل وليس الكلام في إقناع المخاطب ، بل في استنباط الحكم والرواية غير ظاهرة ، في الأمر الثاني الذي
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 311 ، كتاب الصوم رقم 2385 ؛ مسند أحمد : 1 / 21 . ( 2 ) إعلام الموقعين : 1 / 199 . ( 3 ) أُصول الفقه : 2 / 130 .