تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن ذلك . فقدمتُ ، فأخبرت النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فأمرني أن آخذ من كلّ‌ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مُسِنَّةً . « 1 » فإذا كانت هذه سيرته فكيف يقضي بالظنون والاعتبارات ؟ ! ثمّ إنّ هناك نقطة جديرة بالذكر ، وهي أنّ القضاء منصب خطير لا يشغله إلّاالعارف بالكتاب والسنّة والخبير في فضّ الخصومات ، فالنبيّ الذي نصّبه للقضاء لابدّ أن يعلِّمه الكتاب والسنّة أوّلًا وأن يكون واقفاً على مدى إحاطته بهما ، ثم يبعثه إلى القضاء وفصل الخصومات مع المعرفة التامّة لحال القاضي . وعلى هذا ( أي لزوم المعرفة بكفاءة المبعوث قبل البعث ) يكون السؤال بقوله : « فكيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب اللّه » أمراً لغواً ، وهذا يعرب عن أنّ الحديث لم ينقل على الوجه الصحيح ، وستوافيك الصور الأُخرى للرواية . قال الرازي : إنّ الحديث يقتضي أنّه سأله عمّا به يقضي بعد أن نصبه للقضاء ، وذلك لا يجوز لأنّ جواز نصبه للقضاء مشروط بصلاحيته للقضاء ، وهذه الصلاحية إنّما تثبت لو ثبت كونه عالماً بالشيء الذي يجب أن يقضي به والشيء الذي لا يجب أن يقضي به . « 2 » ثمّ إنّ المتمسّكين بالحديث لمّا رأوا ضعف الحديث سنداً ودلالة ، حاولوا تصحيح التمسّك بقولهم بأنّ خبر معاذ خبر مشهور ولو كان مرسلًا ، لكنّ الأُمّة تلقّته بالقبول . « 3 »
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 5 / 240 ؛ المسند الجامع : 15 / 230 برقم ( 11518 - 41 ) . ( 2 ) المحصول : 2 / 255 . ( 3 ) الحاصل من المحصول : 2 / 163 .