ومع ذلك كلّه نحن نشير إلى بعض مصادر علومهم حتى يتّضح أنّ حجية أقوالهم لا تدلّ على أنّهم أنبياء أو فوّض إليهم أمر التشريع :
1 . السماع عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - :
إنّ الأئمّة يروون أحاديث رسول اللّه سماعاً منه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة آبائهم ، ولأجل ذلك ترى في كثير من الروايات أنّ الإمام الصادق - عليه السَّلام - يقول : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن عليّ أمير المؤمنين ، عن الرسول الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . وهذا النمط في الروايات كثير في أحاديثهم ، وقد تضافر عن الإمام الصادق أنّه كان يقول : « حديثي ، حديثأبي ، وحديث أبي حديث جدّي » ، فعن هذا الطريق تحمّلوا أحاديث كثيرة عن الرسول الأكرم وبلّغوها ، من دون أن يعتمدوا على الأحبار والرهبان ، أو على أُناس مجاهيل ، أو شخصيات متسترة بالنفاق وهذا النوع من الأحاديث ليس بقليل .
2 . كتاب عليّ - عليه السَّلام - :
يرجع قسم آخر من أحاديثهم إلى ما أخذوه عن كتاب الإمام أمير المؤمنين بإملاء رسول اللّه وخطّ عليّ ، وقد أشار أصحاب الصحاح والمسانيد إلى بعض هذه الكتب . « 1 »
فقد كان لعليّ كتاب خاص بإملاء رسول اللّه وقد حفظته العترة الطاهرة وصدرت عنه في مواضع كثيرة ونقلت نصوصه في موضوعات مختلفة ، وقد بثّ الحر العاملي في موسوعته الحديثية ، أحاديث ذلك الكتاب حسب الكتب الفقهية
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 81 ؛ صحيح مسلم : 4 / 217 ؛ السنن الكبرى : 8 / 26 نقلًا عن الإمام الشافعي .