الحيرة . ولولا الخوف من الإطالة لنقلت في المقام نماذج من ذلك ونكتفي ببيان موردين :
1 . قُدِّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد ، فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : الإيمان يمحو ما قبله ، وقال بعضهم : يُضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكّل إلى الإمام الهادي يسأله ، فلمّا قرأ الكتاب ، كتب : يُضرب حتى يموت ، فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلّة ، فكتب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
(
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
) « 1 » فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات . « 2 »
إنّ الإمام الهادي ببيانه هذا شقّ طريقاً خاصّاً لاستنباط الأحكام من الذكر الحكيم ، طريقاً لم يكن يحلم به فقهاء عصره ، وكانوا يزعمون أنّ مصادر الأحكام الشرعية هي الآيات الواضحة في مجال الفقه التي لا تتجاوز ثلاثمائة آية ، وبذلك أبان للقرآن وجهاً خاصّاً لدلالته ، لا يلتفت إليه إلّا من نزل القرآن في بيته ، وليس هذا الحديث غريباً في مورده ، بل له نظائر في كلمات الإمام وغيره من آبائه وأبنائه - عليهم السَّلام - .
2 . لمّا سمّ المتوكّل نذر للّه : إن رزقه اللّه العافية أن يتصدّق بمال كثير ، أو بدراهم كثيرة . فلمّا عوفي اختلف الفقهاء في مفهوم « المال الكثير » فلم يجد المتوكّل عندهم فرجاً ، فبعث إلى الإمام عليّ الهادي فسأله ؟ قال : يتصدق بثلاثة وثمانين ديناراً ، فقال المتوكل : من أين لك هذا ؟ فقال : من قوله تعالى : (
لَقَدْ
هامش
( 1 ) غافر : 84 - 85 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 405 .