تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

3 . الاستنباط من الكتاب والسنّة :

المصدر الثالث لأقوالهم ، هو إمعانهم في الكتاب والسنّة وتدبّرهم فيهما ، فاستخرجوا من المصدرين الرئيسيين ما يخصّ العقيدة والشريعة بصورة يقصر عنها أكثر الأفهام ، وهذا هو الذي جعلهم متميّزين بين المسلمين بالوعي والدقّة والفهم ، وخضع لهم أئمّة الفقه في مواقف شتّى حتى قال الإمام أبو حنيفة بعد تتلمذه على الإمام الصادق « سنتين » : لولا السنتان لهلك النعمان . ولأجل ذلك كانوا يستدلّون على كثير من الأحكام عن طريق الكتاب والسنّة ويقولون : « ما من شيء إلّا وله أصل في كتاب اللّه وسنّة نبيّه » . أخرج الكليني باسناده عن عمر بن قيس عن أبي جعفر - عليه السَّلام - قال : سمعته يقول : « إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله وجعل لكلّ شيء حدّاً . وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » . أخرج الكليني باسناده عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - قال : سمعته يقول : « مامن شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » . وأخرج عن سماعة عن أبي الحسن موسى - عليه السَّلام - قال : قلت له : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه » . « 1 » ومن وقف على الأحاديث المروية عنهم يقف على أنّهم كيف يستدلّون على الأحكام الإلهية عن المصدرين بفهم خاص ووعي متميّز يبهر العقول ، ويورث
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 1 / 6259 « باب الرد إلى الكتاب والسنّة » تجد فيه أحاديث تصرّح بما ذكر ، والمراد منها أُصول الأحكام وجذورها لا فروعها وجزئياتها .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 363 | الشيخ جعفر السبحاني