تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
اختلفوا في صيغة التشهّد ولكنّهم لا يختلفون في لزوم الصلاة على النبي وآله وفيها يقول الإمام الشافعي :
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكمُ * فرض من اللّه في القرآن أنزلهُ كفاكمُ من عظيم الشأن أنّكمُ * من لم يصلّ عليكم لا صلاة لهُ
فلو لم يكن للعترة شأن ومقام في مجال هداية الأُمّة ولزوم الاقتفاء بهم ، فما معنى جعل الصلاة عليهم فريضة في التشهّد وتكرارها في جميع الصلوات ليلًا ونهاراً ، فريضة ونافلة ؟ وهذا يعرب عن سرّ نقف عليه من خلال أمر النبيّ الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في هذا المجال ، وهو أنّ لآل محمّد شأناً خاصّاً في الأُمور الدينية والقيادة الإسلامية أظهرها : أنّ أقوالهم وآراءهم حجّة على المسلمين ، وأنّ لهم المرجعية الكبرى بعد رحلة الرسول ، سواء أكان في مجال العقيدة والشريعة أم في مجال آخر . ج : إنّ النبيّ الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - شبّه العترة الطاهرة بسفينة نوح ، وأنّه من ركبها نجا ، وأنّ من تخلّف عنها غرق « 1 » . وهو يدلّ على حجّية أقوالهم وأفعالهم . إلى غير ذلك من الوصايا الواردة في حقّ العترة التي نقلها أصحاب الصحاح والمسانيد ، ومن أراد فليرجع إلى مصادرها . فالمسلم المؤمن بصحّة هذه الوصايا لا يشك في حجّية أقوال العترة سواء أعلم مصدر علومهم أم لم يعلم . قال سبحانه : (
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
) « 2 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم : 2 / 151 ؛ الخصائص الكبرى : 2 / 266 ؛ الصواعق : 191 ، الباب 12 . ( 2 ) الأحزاب : 36 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 360 | الشيخ جعفر السبحاني