تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وختم رسول اللّه الأنبياء إلى يوم القيامة » . « 1 » ونكتفي في هذه العجالة بهذا المقدار من النصوص فمن أراد أن يقف على نصوص الأئمّة الاثني عشر على ختم النبوّة وانقطاع الوحي وسدّ باب التشريع بعد رحلة الرسول ، فعليه الرجوع إلى الجزء الثالث من كتابنا « مفاهيم القرآن » فقد جاء فيه قرابة ( 134 ) نصّاً من النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين في ذلك المجال . إنّ فقهاء الشيعة حكموا بارتداد من أنكر عالمية الرسالة ، أو خاتميتها ، فلأجل ذلك فالبابية والبهائية وهكذا القاديانية مرتدّون عندهم ارتداداً فطرياً أو ملّيّاً « 2 » أحياناً ، وهذه كتبهم الفقهية في باب الحدود وأحكام المرتد وغير ذلك . هذا قليل من كثير اكتفينا به لتبيين عقيدة الشيعة في حقّ الرسول الأعظم وأنّهم عن بكرة أبيهم معتقدون بعالمية رسالة الرسول وخاتميته ، ولم ينحرفوا عن هذا الخط قيد شعرة ، ويظهر ذلك من المرور على الكتب الاعتقادية المدوّنة من بداية القرن الثالث الهجري إلى عصرنا هذا ، فقد ألّفوا مئات الكتب والرسائل ، بل الموسوعات الكبيرة حول العقائد الإسلامية وهي بين مخطوطة ومطبوعة منتشرة في العالم وهذه كتبهم ومكتباتهم وجامعاتهم العلمية ، وخطباؤهم ومنشوراتهم الرسمية لا تجد فيها كلمة تشير إلى نبوّة غير النبي الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، أو بنزول الوحي على غيره فلا محيص عن القول بأنّ هذه النظرية الخاطئة ، استنبطها البعض من خلال أُمور لا دلالة لها على ما يرتئيه ولا بأس بالإشارة إلى بعض هذه الأُمور التي كانت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 230 ؛ مجالس المفيد : 527 ؛ بحار الأنوار : 22 / 527 . ( 2 ) المرتد الملّي : عبارة عن من لم يكن أحد والديه مسلماً حين انعقاد نطفته ، كما إذا كان الوالدان كتابيين فأسلم الولد بعد البلوغ ثم ارتدّ .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 357 | الشيخ جعفر السبحاني