فلو أُريد من الجواز الإباحة فيدلّ على حلية العمل إذا كان حراماً في الواقع ، وأمّا لو أُريد به نفوذ العمل ومضيّه عند الشارع فيدلّ على صحّة العمل مثل قوله : « الصلح جائز بين المسلمين » ، فإفطار المؤمن عند سقوط القرص أو وقوفه بعرفات قبل وقته أو إيقاعه الطلاق مع عدم العدلين كلّها جائزة أي نافذة ومقبولة لدى الشارع .
نعم المتبادر من التقية هي التقية الاضطرارية ، ولا يعمّ القسم المدارائي الذي يتجرّد عن الخوف .
2 . صحيحة أبي الصباح إبراهيم بن النعيم ، قال : واللّه لقد قال لي جعفر بن محمد : « إنّ اللّه علم نبيه التنزيل والتأويل ، فعلمه رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - علياً - عليه السَّلام - » قال : « وعلمنا واللّه » ثمّ قال : « ما منعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية ، فأنتم منه في سعة » . « 1 »
فقوله : « ما منعتم من شيء . . . تقية » يعم كلّ عمل صدر من الإنسان تقية فهو في سعة منه ، أي لا يترتب عليه الأثر ، فلو كفّر أو ترك سورة كاملة أو سجد على ما لا يجوز السجود عليه ، فالمصلي في سعة من هذا العمل يعني لا يعد عمله هذا محرّماً ولا يترتب عليه الإعادة والقضاء ، وتوهم انّ المراد من السعة هو خصوص عدم الحرمة لا رفع الكفّارة فقط كما ترى ، مخالف لإطلاقها .
3 . موثّقة سماعة قال : سألته عن رجل كان يصلّي ، فخرج الإمام وقد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة ، قال : « إن كان إماماً عدلًا فليصل أُخرى وينصرف ويجعلها تطوعاً ، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو ، وإن لم يكن إمام عدل فليبن على صلاته كما هو ، ويصلّي ركعة أُخرى ، ويجلس قدر ما يقول : أشهد أن لا
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 3 .