تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
دلّت الرواية على ثبوت التقية ومشروعيتها في كلّ شيء ممنوع لولا التقية ، إلّا في الفعلين المذكورين ، فاستثناء المسح على الخفين مع كون المنع فيه عند عدم التقية منعاً غيرياً دليل على عموم الشيء لكلّ ما يشبهه من الممنوعات ، لأجل التوصّل بتركها إلى صحّة العمل ، فدلّ على رفع التقية لمثل هذا المنع الغيري وتأثيرها في ارتفاع أثر ذلك الممنوع منه ، فيدلّ على أنّ التقية ثابتة في التكفير في الصلاة مثلًا ، بمعنى عدم كونه ممنوعاً عليه فيها عند التقية ، وكذا في غسل الرجلين واستعمال النبيذ في الوضوء ونحوهما . « 1 » فظهر ببركة هذه الروايات انّ العمل الموافق للتقية مجزي مطلقاً . فإن قلت : قد ورد في بعض الروايات وجوب القضاء لمن أفطر في شهر رمضان تقية ، نظير : 1 . ما رواه الكليني بسند صحيح عن داود بن الحصين ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس : إنّي دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو واللّه من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبد اللّه أصمت اليوم ؟ فقلت : لا والمائدة بين يديه ، قال : فادنُ فكل ، قال : فدنوت فأكلت ، قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد اللّه - عليه السَّلام - : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ ! فقال : « أي واللّه أفطر يوماً من شهر رمضان وأقضي أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » . « 2 » 2 . ما رواه الكليني عن رفاعة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللّه - عليه السَّلام - قال : « دخلت على أبي العباس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقال :
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة التقية للشيخ الأنصاري : 56 - 57 . ( 2 ) الوسائل : 7 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 4 .