تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قدّم اللّه ، وأخّر من أخر اللّه ماعالت فريضة ، فقال له زفر : وأيّهم قدّم وأيهم أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لا تزول إلّا إلى فريضة فتلك التي قدّم اللّه وتلك فريضة الزوج ، له النصف فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه ، والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه ، والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف ، فإن دخل عليهم كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الذين أخّر اللّه ، فلو أعطى من قدّم اللّه فريضة كاملة ثمّ قُسِّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة ، فقال له زفر : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته واللّه . « 1 »

الثالث : الأقوال المطروحة في العول

اتّفقت الشيعة ووافقهم الظاهرية وثلّة من الصحابة والتابعين على بطلان العول بمعنى إدخال النقص على جميع الورثة بنسبة فروضهم ، بل يقدّم من له الفرضان على من له فرض واحد . قال السيد المرتضى في « الانتصار » : والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية : أنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم ذو السهام المؤكدة من الأبوين والزوجين على البنات والأخوات من الأُم وعلى الأخوات من الأب والأُمّ أو من الأب ، وجعل الفاضل عن سهامهم لهنّ . وذهب ابن عباس إلى مثل ذلك وقال به أيضاً عطاء بن أبي رباح وحكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر - عليه السَّلام - ومحمد بن الحنفية ، وهو مذهب داود بن علي الاصفهاني . وقال باقي الفقهاء : إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسِّم بينهم على قدر
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 109 ؛ مستدرك الحاكم : 4 / 340 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 255 | الشيخ جعفر السبحاني