تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وتوريث العم دون العمّة ، وابن العم دون بنته ، فقرّر بها مشاركة النساء مع الرجال في الإرث ، إذا كنّ معهم في القرابة في مرتبة واحدة ، كالابن والبنت ، والأخ والأُخت ، وابن الابن وبنته ، والعم والعمّة وغيرهم ، فلا يوجد في الشرع مورد تكون المرأة مع المرء في درجة واحدة إلّا وهي ترث من الميت بحكم الآية . . . فكما أنّ القول بحرمان الرجال الذين هم من طبقة واحدة نقض لهذه الضابطة المحكمة الشريفة ، كذلك القول بحرمان النساء أيضاً . . . ومثل هذا النظام - الذي تجلّى فيه اعتناء الإسلام بشأن المرأة ورفع مستواها في الحقوق المالية كسائر حقوقها - يقتضي أن يكون عامّاً لا يقبل التخصيص والاستثناء . « 1 » قال السيد المرتضى : توريث الرجال دون النساء مع المساواة في القربى والدرجة ، من أحكام الجاهلية ، وقد نسخ اللّه بشريعة نبيّنا محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أحكام الجاهلية ، وذمّ من أقام عليها واستمرّ على العمل بها بقوله : (
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً
) « 2 » وليس لهم أن يقولوا إنّنا نخصّص الآية التي ذكرتموها بالسنّة ، وذلك أنّ السنّة التي لا تقتضي العلم القاطع لا يُخصَّص بها القرآن ، كما لم يُنسخ بها ، وإنّما يجوز بالسنّة أن يخصّص وينسخ إذا كانت تقتضي العلم واليقين ، ولا خلاف في أنّ الأخبار المروية في توريث العصبة أخبار آحاد لا توجب علماً ، وأكثر ما يقتضيه غلبة الظن ، على أنّ أخبار التعصيب معارضة بأخبار كثيرة ترويها الشيعة من طرق مختلفة في إبطال أن يكون الميراث بالعصبة ، وأنّه بالقربى والرحم ، وإذا تعارضت الأخبار رجعنا إلى ظاهر الكتاب . « 3 »
هامش
( 1 ) مع الشيخ جاد الحق ، شيخ الأزهر : 1615 . ( 2 ) المائدة : 5 . ( 3 ) الانتصار : 278 .