تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بين الآيتين بأن يأخذوا المال عن المورِّث بالوصية ، وبالميراث إن لم يوص ، أو ما بقي بعد الوصية ، لكن منع من ذلك هذا الحديث والإجماع . « 1 » أقول : أمّا الإجماع ، فغير متحقّق ، وكيف يكون كذلك مع أنّ أئمة أهل البيت - كما سيوافيك‍ - اتّفقوا على جوازه وكذلك فقهاء الإمامية طوال القرون وهم ثلث المسلمين ، وبعض السلف كما يحدّث عنه صاحب المنار ، وأمّا الحديث فسيوافيك ضعفه ، وأنّه على فرض الصحّة سنداً ، قابل للتأويل والحمل على ما زاد الإيصاء عن الثلث . الثاني : إنّ ادّعاء النسخ أو التخصيص في الآية ، بآية المواريث ، متوقّف على تأخّر الثانية عن الأُولى وأنّى للقائل بهما إثباته ؟ ! بل لسان آية الوصية بما فيها من التأكيد لأجل الإتيان بلفظ (
كُتِبَ
) وتوصيفه بكونه حقّاً على المؤمنين يأبى عن كونه حكماً مؤقتاً لا يدوم إلّا شهراً أو شهوراً . قال الإمام عبده : إنّه لا دليل على أنّ آية المواريث نزلت بعد آية الوصية هنا فانّ السياق ينافي النسخ ، فانّ اللّه تعالى إذا شرّع للناس حكماً وعلم أنّه مؤقت وأنّه سينسخه بعد زمن قريب ، فانّه لا يؤكّده ولا يوثّقه بمثل ما أكّد به أمر الوصية هنا من كونه حقّاً على المتّقين ومن وعيد لمن بدّله . ثم قال : وبإمكان الجمع بين الآيتين إذا قلنا إنّ الوصيّة في آية المواريث مخصوصة بغير الوارث بأن يخصّ القريب هنا بالممنوع من الإرث ولو بسبب اختلاف الدين ، فإذا أسلم الكافر وحضرته الوفاة ووالداه كافران ، فله أن يوصي لهما بما يؤلّف به قلوبهما . « 2 »
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن : 1 / 263 . ( 2 ) تفسير المنار : 2 / 136 - 137 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 163 | الشيخ جعفر السبحاني