الوصية للوالدين بالفرض في سورة النساء « 1 » ، وتثبت للأقربين الذين لا يرثون ، وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكيين ، وجماعة من أهل العلم .
ومنهم من يأبى كونها منسوخة ، وقال : بأنّها محكمة ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين اللَّذين لا يرثان كالكافرين والعبدين ، وفي القرابة غير الورثة . « 2 »
ومرجع الوجه الأوّل : إلى نسخ جواز الايصاء في الوالدين وانّه لا يوصى لهما مطلقاً وارثين كانا أو ممنوعين من الإرث لأجل الكفر والرق ، وتقييد جواز الإيصاء للأقربين بما إذا كانا غير وارثين .
ومرجع الوجه الثاني : إلى تقييدين ، تقييد جواز الايصاء للوالدين بما إذا كانا ممنوعين من الإرث ، وتقييد جواز الايصاء بالأقربين بما مرّ في الوجه الأوّل .
وقال الجصاص في تفسير الآية : نسختها آية الفرائض .
1 . قال ابن جريج عن مجاهد : كان الميراث للولد والوصية للوالدين والأقربين . فهي منسوخة . « 3 »
2 . وقالت طائفة أُخرى : قد كانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين فنسخت عمّن يرث ، وجعلت للوالدين والأقربين الذين لا يرثون « 4 » .
وعلى الوجه الأوّل فآية الوصية منسوخة بالمعنى الحقيقي ، وعلى الثاني مخصّصة حيث أخرج الوارث منهما وأبقى غير الوارث ، لكن لازم كون الوصية
هامش
( 1 ) (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ . . .) النساء : الآية 11 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 2 / 262 - 263 .
( 3 ) سنن الدارمي : 2 / 419 مرسلًا عن قتادة .
( 4 ) أحكام القرآن : 1 / 164 .