بِها أَوْ دَيْنٍ
) فأطلق أمر الوصية وقال في آية الوصية هنا ما هو تفصيل لتلك .
لقد بان الحق ممّا ذكرنا وانّ الذكر الحكيم أعطى للإنسان حقّ الإيصاء للوالدين لمصالح هو أعرف بها ، على حدّ لا يتجاوز الثلث ، وليكون إيصاؤه أيضاً على حدّ المعروف .
ويؤيّده إطلاق قوله سبحانه في ذيل آية المواريث قال سبحانه : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
) « 1 » . ويريد من الذيل الإحسان في الحياة والوصية عند الموت فانّه جائز . « 2 » وإطلاقه يعمّ الوارث وغيره .
واللّه سبحانه هو العالم بمصالح العباد ، فتارة يخصّ بعض الورّاث ببعض التركة عن طريق تنفيذ الوصية ما لم تتجاوز الثلث ، وأُخرى يوصي لغير الوارث بشيء منها ، يقول سبحانه : (
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
) . « 3 »
والمراد من ذوي القربى الأخ للميت الشقيق وهو لا يرث ، وكذلك العم والخال والعمّة والخالة ويعدّون من ذوي القربى للوارث ، الذي لا يرثون معه وقد يسري إلى نفوسهم الحسد فينبغي التودّد إليهم ، واستمالتهم بإعطائهم شيئاً من ذلك الموروث ، بحسب ما يليق بهم ولو بصفة الهبة أو الهدية . . . . « 4 »
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 14 / 126 .
( 3 ) النساء : 8 .
( 4 ) تفسير المنار : 2 / 394 .