تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولها زوج » . « 1 » ونعيد هنا كلمة لبعض المشايخ ، مرّت بنا والصفحات الماضية ، قال : إنّ الزواج عصمة ومودة ورحمة وميثاق من اللّه . قال تعالى : (
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
) « 2 » ، وقال سبحانه : (
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
) . « 3 » إذن لا يجوز بحال أن ننقض هذه العصمة والمودة والرحمة ، وهذا العهد والميثاق ، إلّا بعد أن نعلم علماً قاطعاً لكلّ شكّ بأنّ الشرع قد حلّ الزواج ، ونقضه بعد أن أثبته وأبرمه . « 4 »

دليل القائل بالصحّة

استدلّ القائل بالصحّة بما مرّ في الطلاق المعلّق من أنّه التزم أمراً عند وجود شرطه فلزمه ما التزمه مثلًا التزم بأنّه إذا كلّمت الزوجة فلاناً فهي طالق . يلاحظ عليه : أنّه عبارة أُخرى للتمسّك بقوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « المسلمون عند شروطهم » وقد سبق انّه لايستدلّ بالكبرى على صحّة الصغرى فانّ معنى قوله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « المسلمون عند شروطهم » هو انّهم عند شروطهم التي ثبتت صحّة الاشتراط بها في الإنشاء ، دون ما إذا شكّ في صحّة الاشتراط . وربما يستدلّ عليه بالإجماع ، كما ذهب إلى ذلك السبكي في « الدرة » ، وقد عرفت وجود الخلاف بين الصحابة والتابعين فكيف يدّعي الإجماع ؟ !
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 15 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 3 . ( 2 ) النساء : 21 . ( 3 ) الروم : 21 . ( 4 ) الفقه على المذاهب الخمسة : 414 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 133 | الشيخ جعفر السبحاني