ولعلّ الزمخشري وقف على أنّ وجوب المهر لا يتوقف على الاستمتاع ، عطف العقد على الجماع ، وقال « فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو خلوة صحيحة أو عقد عليهن » . « 1 »
القرينة الثانية : الحمل على المتعة يستلزم التكرار
يجب علينا إمعان النظر فيما تهدف إليه جملة
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
، هنا احتمالات :
أ . تحليل النكاح الدائم .
ب . التأكيد على دفع المهر بعد الاستمتاع .
ج . نكاح المتعة .
أمّا الأوّل فالحمل عليه يوجب التكرار بلا وجه ، لأنّه سبحانه بيّن حكمه في الآية الثالثة من تلك السورة ، قال سبحانه
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
. « 2 »
وأمّا الثاني فمثل الأوّل فقد بيّنه في الآية الرابعة من هذه السورة وقال :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
« 3 » بل بينه في آيتين أخريين أعني قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
. « 4 »
وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) . الكشاف : 1 / 391 ، في تفسير الآية .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) . النساء : 4 .
( 4 ) النساء : 19 .