وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
. « 1 »
فلم يبق من الوجوه المحتملة التي تهدف إليها الجملة إلّا نكاح المتعة .
القرينة الثالثة : الجملتان المتقدّمتان إنّ في الجملتين المتقدّمتين على قوله
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ .
أعني :
1 .
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ
.
2 .
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
.
إشارة إلى الزواج المؤقت وانّ المراد من الاستمتاع هو نكاح المتعة والعقد على المتمتع بها .
أمّا الجملة الأولى فتدلّ على أنّها بصدد بيان النكاح الذي يبتغى بالأموال على نحو يكون فيه للمال ( الصداق ) دور كبير ، بحيث لولاه لبطل ، وليس هو إلّا نكاح المتعة الذي عرف بقوله : « أجل مسمّى وأجر مسمّى » فالأجر في نكاح المتعة ركن ولولاه لبطل « 2 » بخلاف النكاح الدائم إذ لا يجب فيه ذكره ، يقول سبحانه :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 3 » ولذلك قالوا يستحبّ أن لا يعرى النكاح عن تسمية الصداق ، لأنّ النبي كان يزوّج بناته وغيرهن ويتزوج فلم يكن يخلي ذلك من صداق . « 4 »
أمّا الجملة الثانية فاللَّه سبحانه يؤكد قبل الأمر بعقد الاستمتاع على كون الزوجين - محصنين غير مسافحين - بأن يكون اللقاء بنيّة التعفّف لا الزنا وبما انّ
هامش
( 1 ) . النساء : 20 .
( 2 ) . وقد مرّ عند بيان أحكام نكاح المتعة ، انّه لو نسي ذكر المهر أو لم يذكره بطل العقد ، فنكاح المتعة من أوضح مصاديق قوله سبحانهأَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ.
( 3 ) . البقرة : 236 .
( 4 ) المغني : 7 / 136 .