تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
بمحظورات الإحرام بسبب أداء العمرة فيبقى متحلّلا متمتعا إلى أن يحرم للحج ، وعندئذ يجب عليه ما تيسّر من الهدي . والآية تصرح بأنّ صنفا من المكلّفين ، وهم الذين فرض عليهم حجّ التمتع يحلّ لهم التمتع بعامة المحظورات إلى زمن إحرام الحجّ ، فاستنكار التمتع بين العمرة والحجّ - لأجل استلزامه تعرّس الحاج بين العمرة والحج ورواحة إلى المواقف ورأسه يقطر ماء - إطاحة بالوحي وتقديم للرأي على الوحي ، كما سيوافيك تفصيله . وإنّما ذكر من أعمال الحجّ الكثيرة خصوص الهدي ، فقال
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
مع أنّ من تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فعليه الإحرام أوّلا ثمّ الوقوف في عرفة ، ثمّ الإفاضة إلى المشعر والمزدلفة ، ثمّ منها إلى منى ورمي الجمرات والذبح والحلق إلى غير ذلك . أقول : إنّما خصّ ذلك بالذكر لاختصاص الهدي بحكم خاص ، وهو سبحانه بصدد بيان حكمه ، وهو انّه إذا عجز عن الهدي فله بدل ، بخلاف سائر الأعمال فإنّ ذاتها مطلوبة وليس لها بدل ، فقال سبحانه مبيّنا لبدل الهدي .

6 . الفاقد للهدي

بيّن سبحانه حكم من لم يجد الهدي
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
أي انّه يصوم بدل الهدي ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى موطنه على وجه يكون الجميع عشرة كاملة ، وأمّا أيّام الصوم فقد ذكرت في الكتب الفقهية ، وهي اليوم السابع والثامن والتاسع .