فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
.
أصل الحصر ، الحبس ، ومنه يقال للّذي لا يبوح بسرّه « حصر » لأنّه حبس نفسه عن البوح ، والمعروف انّ لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيّق عليه ، وربما يستعمل في مطلق المانع ويقال : أحصر بالمرض وحصر بالعدو .
وعلى ذلك فالمحصر عليه التحلّل بالذبح ، ولا يتحلّل قبل الذبح كما قال سبحانه
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
أي ما تيسّر منه ، وقيل الهدي جمع الهدية كالتمر جمع التمرة ، والمراد من الهدي ما يهدى إلى بيت اللَّه عزّ وجلّ تقرّبا إليه ، أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأيسره شاة .
3 . لا يتحلّل قبل الذبح
إنّ المحصر يتحلّل بالذبح ، فلا يتحلّل من الإحرام حتّى ينحر أو يذبح .
قال سبحانه
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
وأمّا ما هو المراد من المحل ؟ فهناك أقوال ثلاثة :
أ . الحرم فإذا ذبح به في يوم النحر أحل .
ب : الموضع الذي يصد فيه ، لأنّ النبي نحر هديه بالحديبية وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك ، وليست الحديبية من الحرم .
ج : التفصيل بين المحصر بالعدو ، والمحصر بالمرض . فالأوّل يذبح في المحل الذي صدّ فيه ، وأمّا الثاني ينتظر إلى أن يذبح في يوم النحر .