تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
نعم روي ذلك مرفوعا عن أبي هريرة ، كما روي أنّ عمر كان يترك القران والتمتع ويذكر أنّ ذلك أتمّ للحجّ والعمرة وأن يعتمر في غير شهور الحجّ ، فان اللَّه تعالى يقول
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال : « فرّقوا بين حجّكم وعمرتكم » . « 1 » كما روي ذلك القول عن قتادة أنّه قال : « الاعتمار في غير أشهر الحج » « 2 » ، ولعلّه أراد العمرة المفردة لا عمرة التمتّع التي لا تنفكّ عن الحجّ . فظهر ممّا ذكرنا انّ المراد بإتمام الحجّ والعمرة للَّه هو إكمالهما على النحو المقدور ، فإن لم يمنع حابس يكمله بإتيان عامّة الأجزاء وإن حُصِر ، يخرج من الإحرام على النحو الذي سيوافيك ، وهو أيضا نوع من الإتمام . وأمّا تفسير الإتمام بإنشاء السفر لكلّ من العمرة والحجّ ، فغير مفهوم من الآية ومخالف لسيرة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم حيث أمر أصحابه بإدخال العمرة في الحجّ وتبديل النيّة من الحجّ إلى العمرة ، وقد كان ذلك شاقّا على أصحابه ، لأنّهم كانوا قد أحرموا للحجّ على النحو الرائج في العصر السابق ، فمن حاول تفسير الآية بتفكيك العمرة عن الحجّ بإنشاء سفرين : أحدهما في أشهر الحجّ والآخر يعني : العمرة في غيره ، فقد فسّر الآية برأيه أوّلا ، وخالف سنّة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ثانيا .

2 . إذا أحصر بالعدو أو المرض

لمّا أمر سبحانه حجاج بيته بإتمام الحجّ والعمرة وإكمالهما ، حاول بيان وظيفة المحصر الذي يمنعه حابس عن إكمال الحجّ والعمرة ، فقال :
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 5 / 145 . ( 2 ) . التبيان : 1 / 154 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 434 | الشيخ جعفر السبحاني