ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » وقوله سبحانه
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 2 » وقوله سبحانه
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
. « 3 »
ب : قوله سبحانه
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
أي منعكم حابس قاصر عن إتمام الحجّ فعليكم بما استيسر من الهدي ، فالجملة قرينة على أنّ المراد من الإتمام ، الإكمال .
وعلى ذلك جرى المفسرون في تفسير الجملة الآنفة الذكر ، قال الشيخ الطوسي : يجب أن يبلغ آخر أعمالها بعد الدخول فيها ، ثمّ عزاه إلى مجاهد والمبرد وأبي علي الجبائي . « 4 »
وقال الرازي : إنّ الإتمام يراد به فعل الشيء كاملا وتامّا ، فالمراد الإتيان به بما جاء في ذيل الآية من حكم الحصر . « 5 »
هذا هو المفهوم من الآية ، وأمّا تفسير الآية بأفراد كلّ واحد منهما بإنشاء سفر مستقل ، فممّا لا تدلّ عليه الآية .
نعم انّ العرب في عصر الجاهلية كانوا يفرّقون بين الحجّ والعمرة ، فكانوا يأتون بالعمرة في غير أشهر الحج وبالحجّ في أشهره ، وكانوا يفردون كلّا عن الآخر ، وكانت سيرتهم على ذلك إلى أن أدخل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم العمرة في الحجّ حتّى أمر من لبّى بالحج في أشهر الحجّ وأحرم له ، أن يجعله عمرة ثمّ يتحلّل ويحرم للحج ثانيا ، وقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « دخلت العمرة في الحجّ إلى الأبد » كما سيوافيك تفسيره .
هامش
( 1 ) . البقرة : 187 .
( 2 ) التوبة : 32 .
( 3 ) . يوسف : 6 .
( 4 ) . التبيان : 1 / 154 .
( 5 ) . تفسير الرازي : 5 / 139 .