تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
حالة الاختيار أيضا . وذلك لأنّ رواية أنس نصّ في اختصاص الجواز بحالة الضرورة ، فتكون قرينة على المراد من هذه المطلقات ، وإليك بعض ما روي في هذا المجال : 1 . عبد اللَّه بن محرز عن أبي هريرة : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يصلّي على كور عمامته . « 1 » إنّ هذه الرواية مع أنّها معارضة لما مرّ من نهي النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عن السجود عليه « 2 » ، محمولة على العذر والضرورة ، وقد صرّح بذلك الشيخ البيهقي في سننه ، حيث قال : قال الشيخ : وأمّا ما روي في ذلك عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من السجود على كور العمامة فلا يثبت شيء من ذلك ، وأصحّ ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . « 3 » وقد روي عن ابن راشد قال : رأيت مكحولا يسجد على عمامته فقلت : لم تسجد عليها ؟ قال أتّقي البرد على أسناني . « 4 » 2 . ما روي عن أنس : كنّا نصلّي مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فيسجد أحدنا على ثوبه . « 5 » والرواية محمولة على صورة العذر بقرينة ما رويناه عنه ، وبما رواه عنه البخاري : كنّا نصلّي مع النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في شدّة الحرّ ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه « 6 » . ويؤيّده ما رواه النسائي أيضا : كنّا إذا صلّينا خلف النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالظهائر
هامش
( 1 ) . كنز العمال : 8 / 130 برقم 22238 . ( 2 ) . لاحظ ص 252 . ( 3 ) . السنن الكبرى : 2 / 106 . ( 4 ) . المصنف لعبد الرزاق : 1 / 400 ، كما في سيرتنا وسنّتنا ، والسجدة على التربة : 93 . ( 5 ) . السنن الكبرى : 2 / 106 ، باب من بسط ثوبا فسجد عليه . ( 6 ) . صحيح البخاري : 2 / 64 ، كتاب الصلاة ، باب بسط الثوب في الصلاة للسجود .