تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

6 ما هو السرّ في اتّخاذ تربة طاهرة ؟

بقي هنا سؤال يطرحه كثيرا إخواننا أهل السنّة حول سبب اتّخاذ الشيعة تربة طاهرة في السفر والحضر والسجود عليها دون غيرها . وربّما يتخيّل البسطاء - كما ذكرنا سابقا - أنّ الشيعة يسجدون لها لا عليها ، ويعبدون الحجر والتربة ، وذلك لأنّ هؤلاء المساكين لا يفرّقون بين السجود على التربة ، والسجود لها . وعلى أيّ تقدير فالإجابة عنها واضحة ، فإنّ المستحسن عند الشيعة هو اتّخاذ تربة طاهرة طيّبة ليتيقن من طهارتها ، من أيّ أرض أخذت ، ومن أيّ صقع من أرجاء العالم كانت ، وهي كلّها في ذلك سواء . وليس هذا الالتزام إلّا مثل التزام المصلّي بطهارة جسده وملبسه ومصلّاه ، وأمّا سرّ الالتزام في اتّخاذ التربة هو أنّ الثقة بطهارة كلّ أرض يحلّ بها ، ويتّخذها مسجدا ، لا تتأتّى له في كلّ موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حلّه وترحاله ، بل وأنّى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر ، مسلمين كانوا أم غيرهم ، ملتزمين بأصول الطهارة أم غير ذلك ، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته فلا يجد مناصا من أن يتخذ لنفسه تربة طاهرة يطمئنّ بها وبطهارتها ، يسجد عليها لدى صلاته حذرا من السجدة على الرجاسة
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 264 | الشيخ جعفر السبحاني