شرح
نعم قد يقال : إن مقتضى الفسخ والانفساخ رجوع كلّ عوض لصاحبه ، فبناءً على أن المهر عوض البضع لا تستحق المرأة من المهر شيئاً الصغيرة أو الكبيرة مع عدم الدخول .
نعم لو كان المهر حكماً في النكاح لا عوضاً لما أثّر الفسخ فيه شيئاً ولثبت للزوجة كاملًا ، ولو مع عدم الدخول ، وإنما تُنصّف بالطلاق أو الموت على القول بالتعبّد .
وأما الروايات الثلاث فموردها بقاء النكاح ، غاية الأمر حكم بالبينونة بالظاهر ، فما ينسب للمشهور في الصغيرة والكبيرة مع عدم الدخول من عدم ثبوت المهر تام .
وقد يقال : إن الفسخ ليس مقتضاه ردّ المهر بتمامه إلى الزوج ، بل نصفه ، كما هو الحال في الطلاق ، وكما التزموا به أيضاً في ارتداد الزوج ، وكذا في موت أحدهما للنص « 1 » وفي بعضها كصحيح عبيد بن زرارة إن لم يكن سمى لها مهراً فلا شيء لها ، مما يدلل على أن الفسخ ليس حكمه رد العوض كلّه ، بل ثبوت نصف المهر وأما سقوطه في العيوب فلأجل ما مرّ .
وتتمّة الكلام في مقتضى القاعدة سيأتي في المهور . فعلى القول بغرامة الزوج لنصف المهر تغرم المرضعة له ذلك ؛ لإتلافها عليه ذلك .
ثمّ إن مقدار ما تغرمه له هو مقدار ما يغرمه من المهر المسمّى نصفه أو كلّه بحسب الدخول وعدمه ولا تغرم له مهر المثل ؛ وذلك لعدم إتلافها للبضع عليه لأن البضع بالفسخ خرج من ملكه ولم يتلف عليه وهو في ملكه ، خلافاً لما ذهب إليه جماعة منهم صاحب الجواهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 7 ، ح 3 .