تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
المسلمة وشعرها ، فإن حرمة النظر إلى وجهها هي الحرمة التكليفية فقط دون الحرمة الحقّية وكذلك الكفين بخلاف الشعر والجيد فضلًا عمّا هو أغلظ حرمة كالثديين والعورة ، فإن في تلك المواضع حرمة حقية لحرمة المسلمة والمؤمنة فيجب تجنيب النظر عن وقوعه ولو اتفاقاً كموارد المعرضية ونحوها . فتحصل ضرب قاعدة في باب النظر وهو انقسام حرمة النظر إلى قسمين حقوقية وحكمية محضة مع اختلاف المتعلّق بلحاظ مراتب النظر ، فلا يتوهم كون الحرمة حرمة لحقّ المنظور إليه مطلقاً كما قد يتوهّم ذلك من بعض الأدلة في فروع مسائل النظر ، حيث أن المراد منها المراتب الأولى من النظر دون المراتب الشديدة والعميقة . ومن ثمّ يمكن ضرب قاعدة أخرى : وهي أن كلّ ما جاز كشفه من البدن في أحد الجنسين لم يكن له حرمة نظر حقّية ، وهذا بخلاف حرمة النظر الحكمية المحضة فإنها لا تنتفي بجواز الكشف ، وبذلك يتبين دفع الالتباس في مقولة من استدل بأن كلّ ما جاز ابداؤه كما في موارد الزينة الظاهرة جاز النظر إليه ، فإن المراد من جواز النظر هو الاتفاقي في مقابل حرمة النظر الحقّية لا مراتب النظر الأخرى التي هي متعلّق الحرمة التكليفية المحضة ، ومن ثمّ يظهر أن الدخول في نادي العراة أو المناطق المخصصة لذلك لا يسوغ من جهة حصول مراتب النظر الأخرى ، فضلًا عن جهات الحرمة الأخرى كالافتتان وكونه مجلس معصية من جهة كونه مجلس حرمة ، ثمّ إن ما مرّ في رواية عبّاد بن صهيب من التفصيل بين تعمد النظر وعدمه دال على التفصيل بين حكمي مراتب النظر وأن جواز النظر في نساء أهل الذمة والمبتذلات إنما هو بلحاظ المراتب الأولى دون المراتب اللاحقة ، فمفادها ينطبق على ما ذكرناه من التفصيل في الجمع بين الأدلة ومفاد الآية .