. . . . . . . . . .
شرح
والخنزير قوي جدا لا يخفى على المتمعن المتأمل في تعاقب النواهي المزبورة عن موارد ومرافق قريبة لما يؤكل أو يصلى فيه مما يشترط فيه الطهارة ، وليس النهي عن مطلق المعاشرة معهم ولو لم توجب تلوّث البيئة المحيطة بالمكلف .
وبهذا التقييد لموارد النهي يتضح قوة دلالتها على قذارتهم .
السابعة : مصحح زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في آنية المجوس ، قال : إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء « 1 » .
واطلاق الآنية شامل لآنية الشرب والأكل ، ولما يوضع فيه عين نجاسة ولما لا يوضع فيه ذلك كآنية شرب الماء وآواني الفاكهة الجافة ونحوها .
ومن هنا حمل بعض متأخري العصر « 2 » - ممن يقول بالطهارة الذاتية - الرواية على أصالة النجاسة العرضية فيهم عند الشك ، وكذا اطلاق النهي أو الأمر بالغسل السابق .
لكنك عرفت قرائن قوة ظهورها في النجاسة الذاتية فان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في استعمال واحد - كما في ارداف الخمر والطعام الشامل لغير المذكى - وان لم يكن ممتنعا إلا أنه محتاج إلى قرينة ودلالة على أخذ الشك في الموضوع ، فالظهور وقوته على حالهما .
السابعة : مصحح إسماعيل بن جابر قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام « لا تأكل ذبائحهم ، ولا تأكل في آنيتهم ، يعني أهل الكتاب » « 3 » ، ومثله مصححة الآخر « 4 » إلا أن فيه لا تأكل ذبيحة اليهودي ولا تأكل في آنيته .
وهذه الرواية شاهد على ما ذكرنا في صدر هذه الطائفة من أنها للتعريض بالعامة القائلين بحلية ذبائحهم وطهارة أبدانهم بدلالة اطلاق آية حل الطعام ، فمن البعيد أو الممتنع بعد ذلك حمل النهي على التنزيه لوجود معارض دال على الطهارة على فرض
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات ب 14 حديث 12 .
( 2 ) السيد الحكيم في بعض فتاواه وغيره .
( 3 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 72 حديث 3 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرمة باب 54 ح 7 .