. . . . . . . . . .
شرح
ويستدل له :
أولا : بقصور أدلة النجاسات عن الشمول لموارد الجفاف ، إذ بعض منها من المائعات ، والآخر مأخوذ فيه عنوان الإصابة الدال على نوع من التلوث بالعين النجسة .
نعم ورد في ملاقاة ميتة الآدمي وغيره عنوان المس « 1 » ، أو مثل « اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات » ، والاطلاق في مثله مبني على عدم الانصراف إلى الرطب للارتكاز كما يأتي ، أو لك أن تقول ان الاطلاق غير متعرض لكيفية التقذر وانما هو متعرض اما لفاعل القذارة أو للمنفعل بها ، وأما كيفية التقذر والتلوث فحيث لم يرد تعبد رادع عن كيفيته الجارية في العرف العقلائي الذي نحو جعل وضعي كما أوضحناه في نجاسة الميتة والمذكى ، فمقتضى الاطلاق المقامي امضاؤه .
ثانيا : ارتكاز وساطة الرطوبة في التقذر عرفا ، إذ هي الموجب لانتقال القذارة ، وأما مع اليبوسة والجفاف فلا تأثير ولا تأثر بين الطرفين ، وهو إما ممضى بالإطلاق المقامي كما تقدم ، أو هو موجب لصرف ما يوهم اطلاقه في الأدلة إلى مورد الرطوبة لو سلم تعرضها لكيفية التقذر والتنجس ، لكن ذلك في غير التلوث بالعلوق بحيث لا يزول الا بالغسل .
ويدل عليه ما يأتي في الدهن الجامد من إلقاء عين النجاسة منه وما حولها من الدهن ، كما في رذاذ الأعيان النجسة وان كانت جافة وكتراب تلك الأعيان أيضا ، فان العرف يراه نحو تقذر وتنجس للملاقي ، كما أنه في العرف تكفي مطلق النداوة المنتقلة للتنجيس وان كان بنحو النز والتسرب البطيء ، مع أنه لا يقول به المعظم فالاستدلال بخصوص الرطوبة المسرية بالارتكاز محل تأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب غسل المس باب 6 حديث 2 .