. . . . . . . . . .
شرح
هذا : وقد يعارض الاطلاق المزبور بدعوى وجود المقيد وهو صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم في المقام الأول ، حيث إنه بلسان الشرطية « ان العصير إذا اطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو حلال » ، ومفهومه الحرمة إذا لم يكن الذهاب بالنار وهو أخص من الاطلاق المزبور فيقيده .
ونظيره الصحيحة المزبورة رواية عبد اللّه بن سنان الأخرى عن الصادق عليه السّلام قال : « العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ، ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه » « 1 » .
ومصحح أبي بصير « ان طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خيرة » « 2 » .
وفيه : أولا : ان كون القيد ( الغليان ) يقرب وروده للغلبة لا الاحتراز فلا يقوى على تقييد المطلقات حيث إن ذهاب الثلثين لا يتفق عادة الا بالنار وان أمكن ذهابه بالشمس بتعريضه لها مع كشف رأس الاناء الذي يوضع فيه ليحصل تبخيره مع مساعدة الريح ، غير أنه تطول مدته فمن ثمّ لم تكن طريقة متبعة .
ثانيا : ان ذيل مصحح أبي بصير ناصّ على كون المدار على ذهاب الثلثين لا الطبخ مع أن التعبير ورد فيها بالشرطية ، وبعبارة أخرى انه قد خصّ فيها المفهوم بانتفاء المقدار اللازم ذهابه دون انتفاء سبب الذهاب .
ثالثا : ما تقدم من الوجوه الدالة على أن المدار على ذهاب المقدار وان الطبخ بالنار لأجله كما في روايات نصيب إبليس يكون ناظرا لإلغاء خصوصية السبب .
ويؤيد ذلك ما ورد في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « العصير
هامش
( 1 ) المصدر : باب 5 حديث 7 .
( 2 ) المصدر : باب 2 حديث 6 .