. . . . . . . . . .
شرح
وإذا أريد غليانه بسبب مفتعل كالنار فلا بد من التقييد وانه غلى بالنار ، وعلى ذلك فيكون الاختلاف المزبور في لسان الروايات دال على التفصيل المزبور ، وان المغلى بنفسه حرمته مطلقة ولا يكون ذلك الا لخمريته كما أشار إليه أيضا صاحب الجواهر في بحث العصير التمري والزبيبي .
وفيه :
أولا : منع انصراف اسناد الغليان المطلق إلى خصوص الذي غلى بنفسه ، ويشهد للمنع موثق ذريح قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى حرم » « 1 » ، فإنه قد اسند الغليان المطلق إلى العصير مع وضوح إرادة المغلى بالنار في مقابل النشيش وهو المغلى بنفسه ، كما أن الرواية شاهدة على دفع استظهار التفصيل في الغاية بين الغليانين ، إذ هي أطلقت الحرمة من دون جعل الغاية للمغلي بالنار .
وأما دعواه « قدّس سرّه » ان النسخة الصحيحة هي بالواو فهي نظير دعوى اجمال الرواية وسيأتي ضعف كلا الدعويين في مسألة ذهاب الثلثين .
وكذا ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سألته عن شرب العصير ، قال : تشرب ما لم يغل ، فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : اي شيء الغليان ؟ قال : القلب » « 2 » .
الظاهر منها هو ارتفاع الأسفل وهبوط الأعلى من العصير الحاصل في الغليان بالنار أو بنفسه ، لا التغير في الطعم أو الرائحة ، والا لكان الأنسب التعبير بمادة التغيّر كما في روايات أخرى ، فتكون الرواية ناصة على عموم المعنى المراد من العنوان في بقية الروايات ، كما انها على ذلك دافعة للتفصيل في الغاية بين الغليانين وان اطلاق الحرمة مقيّد بما حدّ بالغاية في غيرها .
وكذا معتبرته الأخرى عن الصادق عليه السّلام قال : « لا يحرم العصير حتى يغلي » « 3 » ، وكيف
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 3 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 3 .