تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
كون أكثر العامة قائلين بالنجاسة « 1 » . مدفوع : بأن الحكومة تامة سواء فرض نظرهما إلى الصدور أو إلى جهة الصدور ، وذلك لكون روايات الطهارة ناظرة إلى حكم الخمر أي الحكم الفقهي ، بينما الروايتان ناظرتان إلى صغرى الحكم الأصولي وهو الحجية ، وإلا فما الفرق بين كون النظر متوجه إلى الصدور وبين ما إذا توجّه إلى جهة الصدور . وأما التكاذب الذي يقال عند تعارض الاخبار فليس هو في المفاد الأصلي بل بمعنى التساقط بسبب العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، هذا مع أن الحكومة هي في الجهة بعد عدم النفي لصدور روايات الطهارة فيهما وليس يتعين الحمل على التقية بمعنى موافقة العامة عند الحكم بالخلل في جهة الصدور . الرابع : ان الأولى أكثر عددا ، وبعبارة أخرى هي من السنة القطعية صدورا بل ودلالة - على وجه - بعد وجود ما هو آب عن الحمل على التنزه فيها كما يظهر للمتصفح بخلاف الثانية ، وهذا من باب الترجيح فيما إذا كان القطع في الصدور فقط . الخامس : الحمل لروايات الطهارة على التقية كما افاده الشيخ في التهذيب ، ويشير إليه رواية الجويرية المتقدمة ، نعم قد يتأمل فيه من جهة عدم فتوى العامة بذلك كما تقدم إلا الشاذ ، وأما الاتقاء من الحكّام فهو وان كان أحد درجات الترجيح بالموافقة للعامة كما هو منصوص بل هو مقدم على فتوى فقهائهم ، إلا أن ما ورد عنهما عليه السّلام من عدم الاتقاء في تحريم الخمر يبعد ذلك لأن الحرمة أهم من النجاسة . لكن ما ورد من التشدد في ردع تناولها يظهر منه تفشي ارتكابه تبعا للسلاطين وان منهم من يشكك في حرمتها كما يظهر من سؤال المهدي العباسي عن حرمتها من كتاب اللّه تعالى من الكاظم عليه السّلام ، فقد يفرق في التقية بين التحريم والنجاسة ، لا سيما وان النجاسة في غيره من المسكرات لا يقول بها جمهور العامة لعدم تحريمها
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ج 3 / 347
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 186 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى