تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
لكن تقريب دلالتها متجه حيث إن الرجس كما هو الأصل من مفاده اللغوي كما تقدم في الميتة والدم هو النجس والخبث ، غاية الأمر إذا كان الموصوف به من الأعيان المادية تكون النجاسة والخباثة مادية ، وان كان من الافعال الجارحية أو الجانحية كالاعتقادات فهو استقذار ونجاسة وخباثة معنوية ، ولكن ذلك لا يوجب اختلافا في المعنى المستعمل فيه ، وانما يكون قرينة على نحو وجود المعنى على صعيد المراد الجدي . وبذلك يندفع الاشكال الأول ونظيره مما يقال إنه لم يثبت ان استعمال اللفظة المزبورة منحصر في النجاسة الاعتبارية بل في مطلق الخبث العرفي أو المعنوي ، حيث إن إرادة العرفي من الشارع اعتبار له عند الشارع أيضا كما هو الحال في المسببات العرفية في باب المعاملات . وأما التقييد المزبور فإنما يتم الاشكال بناء على كونه قيدا للرجس لا خبر ثان عن العناوين ، مع أن الثاني اظهر ، بل على الأول أيضا ينسجم مع المادية بالالتفات إلى ما ورد من الأحاديث عن منشأ تحريمه ونجاسته في قصة آدم عليه السّلام مع إبليس ( لع ) في عذق العنب . ومنه يندفع الاشكال الثالث كما يدفعه أيضا الذيل « فاجتنبوه » لعود الضمير إلى تلك الذوات فيدل اطلاق الاجتناب على الابتعاد عن كل من التناول والملاقاة ، فان الاجتناب المطلق لا يلزم الا لذلك . وبعبارة أخرى : ان التشديد في الحرمة انما يتم بالتقذر منه لأنه زيادة اجتناب من الشيء ، وهذا نظير ما يقال في باب المعاملات من عموم الحل لكل من التكليفي والوضعي ، ويؤيد أو يدل على دلالتها رواية خيران الخادم في الثوب الذي أصابه الخمر « لا تصل فيه ، فإنه رجس » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 38 ح 4 .