. . . . . . . . . .
شرح
حيث قد عمل بمضمونه جماعة كثيرة لا سيما المتقدمين ، وبحكم تقابل الصورتين المفروضتين يظهر أن عدم إرثهم مع الوارث المسلم من الطبقة الثانية في الصورة الأولى للحكم عليهم بالكفر تبعا للأب الميت بخلاف الصورة الثانية حيث أظهروا الاسلام .
الخامس : بما ورد في حدّ المرتد من أن المولود على غير الملة الحنيفية مرتد ملّي يستتاب بخلاف المولود على الفطرة « 1 » ، مثل مرفوعة عثمان بن عيسى قال : « كتب عامل أمير المؤمنين عليه السّلام إليه : اني أصبت قوما من المسلمين زنادقة ، وقوما من النصارى زنادقة ، فكتب إليه : أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق ، فاضرب عنقه ، ولا تستتبه ، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه ، فان تاب ، وإلا فاضرب عنقه . . . الحديث » « 2 » .
حيث إن التقسيم في الموضوع ناظر إلى تبعية المولود للأبوين في الملة ، ولذلك كان الاعتبار في هذا التقسيم في ذلك الباب بلحاظ ملة الأبوين حين انعقاد النطفة أو الولادة لا بلحاظ ملة الولد نفسه حين بلوغه ، فلو كان قبل بلوغه على الاسلام حتى بلغ وارتد مع فرض انه ولد على غير الفطرة فهو مرتد ملي ، أي ان حكمه وهو طفل بتبع أبويه على غير الفطرة ، وقد تقدم ان اعتبار الموضوع هاهنا ليس من باب التنزيل بل من باب الحكم والاعتبار للعنوان الوضعي .
وهذه الروايات معاضدة لما استظهره جماعة في كتاب الجهاد من استفادة التبعية مطلقا للأبوين من الحديث النبوي « ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه » « 3 » ، بمعنى ان فطرته المخلوق عليها تهديه اقتضاء إلى دين الفطرة الحنيفية ، الا انه بكفر الأبوين يحكم عليه تبعا بالكفر وان استشهد بالحديث المزبور في الروايات الأخرى لمعنى آخر وهو التسبيب الحقيقي للتهويد والتنصير لا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب حدّ المرتد باب 3 حديث 5 .
( 2 ) المصدر : باب 5 حديث 5 .
( 3 ) الوسائل : أبواب جهاد العدو باب 48 حديث 3 .