. . . . . . . . . .
شرح
تنعكس من ملاقاة شيء فتصيب الجمرة .
والبحث في المقام يقع في جهتين : في كيفية الرمي والمرمي .
إما الأولى : ففي كيفية الرمي : والبحث فيها تارة بحسب القاعدة وأخرى بحسب الأدلة الواردة في المقام ، وظاهر كلمات المشهور الاجتزاء بالرمي بما إذا أصاب جسم آخر ثمّ انحدر إلى الجمرة أو أصاب جسماً صلباً ثمّ طفرت إلى الجمرة فضلًا عن الجسم الرخو ، بخلاف ما إذا كانت الرمية قاصرة في الاندفاع فتممتها حركة جسم آخر ، وظاهر الماتن وجملة من أعلام العصر عدم الاجتزاء بالانعكاس عن جسم صلب ، بل ظاهر عبارته لزوم كون التصويب باتجاه المرمى ، فلو صوب بتجاه آخر ثمّ لاقت جسماً آخر فأصاب الهدف لم يجزء .
ومقتضى القاعدة في التعبدي كونه اختياري إرادي فلا يكفي فيه مطلق نسبة الفعل كما هو الحال في الضمان أو قتل شبه العمد ، بل اللازم في العمل القربى أعلى درجة في النسبة والتسبيب وهو صدور الفعل عن علم وعمد واختيار وعلى ذلك فلو رمى غير الجمرة ثمّ أصابت الجمرة بالانعكاس لما تم العمد لصدق التعبير أنه رمى جسماً آخر فأصاب الجمرة اتفاقاً ، فضلًا عما لو أصاب جسماً متحركاً وكانت حركة ذلك الجسم هي التي أدت إلى إصابة الجمرة وهو ما عبر عنه في الكلمات بقصور الرمية عن تحريك الحصاة إلى الجمرة .
هذا كله بحسب القاعدة اما الروايات الواردة في المقام ففي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله في حديث . قال : ( ( فإن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها ، وإن أصابت إنساناً أو جملًا ثمّ وقعت على الجمار أجزأك ) ) « 1 » ومثلها
هامش
( 1 ) باب 6 من أبواب رمي جمرة العقبة ، ح 1 .