ومشقة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ويدل عليه النصوص العديدة كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال : قلت له رجل نسي السعي بين الصفا والمروة . قال : يعيد السعي . قلت : فإنه خرج ( فاته ذلك حتى خرج ) قال : يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمي الجمار إن الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة « 1 » .
وصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما قال : سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة قال : يطاف عنه « 2 » . ومثلها رواية زيد الشحام « 3 » . وصحيح محمد بن مسلم وإن كانت مطلقة بدواً ولكن حيث أن مقتضى القاعدة في التعبديات هي المباشرة ، فالنيابة بدل اضطراري لا سيما في الحج أيضا بلحاظ ما ورد من الروايات في ذوي الأعذار كالمغمى عليه والمسلوس ونحوهما من أن اللازم عليهما الاتيان بأجزاء الحج مباشرة فإن لم يمكن فبالاستعانة بالغير ، فإن لم يمكن فالاستنابة والنيابة ، كذلك الحال في المقام . الا أن الكلام في أن مدار النيابة في خصوص المقام هو بالخروج عن مكة أو بقيد العجز ، والظاهر أن الخروج كناية عن المشقة والحرج كما هو الحال في الطواف وغيره من أعمال الحج التي تتدارك بالاستنابة . فمن ثمّ كان مجرد الخروج عن مكة في ضواحيها في هذا الزمن لا يكون في الرجوع مشقّة بخلاف الأزمنة السابقة حيث إن القافلة لا تنتظره فتضيع عليه
هامش
( 1 ) أبواب السعي ، ب 8 ، ح 1 .
( 2 ) أبواب السعي ، ب 8 ، ح 3 .
( 3 ) أبواب السعي ، ب 8 ، ح 2 .