وكذا الحال في نظائر المقام ، فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأما إذا ملّكه منفعته الخياطيّ فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد ، لأنه تصرّف في متعلّق حقّه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له ، لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة ثوب معيّن أو الحج عن ميّت معين على وجه التقييد يكون كالأول في عدم امكان اجازته ( 1 )
شرح
فائدة : في اختلاف الشروط العقلية عن الشرعية في العقود
( 1 ) عدم صحّة الإجارة الثانية انما هو حيث كان لجهة التزاحم مع الإجارة الأولى ، فلا يكون هذا المانع مبطلًا للإجارة الثانية من رأس ، نظير الغرر والجهالة بل يكون مانعاً قابلًا للزوال فتصح الإجارة الثانية بزواله .
فالبطلان في موارد تزاحم الإجارات بمعنى عدم الصحّة الفعلية لا عدم الصحّة التأهلية ، وعلى ذلك فمع إجارة المستأجر الأول تصح الإجارة الثانية المضادة ، غاية الأمر تكون إجازة المستأجر الأول اما بمعنى الإقالة من العقد الأول ، أو اسقاط ملكه وحقه وبراءة ذمّة الأجير ، أو بمعنى الرضا باستيفاء ملكه بالبدل وحينئذ تصح الإجارة الثانية للأجير لا للمستأجر الأول .
هذا كله في فرض التقييد ، وأما في فرض الشرطية في كل منهما فقد عرفت في المسألة ( 14 ) انه لا حاجة في تصحيح الإجارة الثانية إلى إجازة المستأجر الأول .
نعم إذا كانت الأولى بنحو الشرطية والثانية بنحو القيدية احتيج إلى اجازته ، وكأن الماتن ( قدس سره ) بنى على أن التضاد في كلتا الاجارتين من قبيل الغرر والحال ان الموانع والشرائط العقلية لصحّة ماهية الإجارة ليست من قبيل الشروط الشرعية للصحّة ، بل من قبيل الشرائط العقلية للحكم التكليفي المتوقف عليها فعليته لا أصل المشروعية . وهذا ليس في ماهية الإجارة فقط بل مطلق ماهيّة العقد والمعاملات بالمعنى الأعم ،