. . . . . . . . . .
شرح
الخاص وأما في الثاني فعدم الالتفات المركب يخلُ بإنشاء العنوان لأن وجود العنوان متوقف على الانشاء المتوقف على قصد عنوانية العنوان ، ونظير ذلك ما لو تعاقدت مع آخر ناوياً العقد الذي وقع بين طرف ثالث ورابع فانّ هذا لا يوجد العقد الخاص الواقع بين الآخرين ، نعم قد ذكروا في بحث المعاملات والعناوين الانشائية كفاية قصد المعنون عن قصد العنوان كأن يقصد تبديل المنفعة بعوض من دون أن يلتفت إلى عنوان الإجارة فانّه يصح ، ولكن ذلك غير ما نحن فيه فانّ المراد من قصد العنوان بالتفات مركب في أفق الذهن أعم من أن يقصد الشيء بلفظه أو بجنسه وفصله ، هذا بخلاف إرادة الانحناء من دون معنى التعظيم أو الركوع ، وهذا يرد كله بناءً على الاستدلال لنية النسك حين الاحرام من باب تعيين متعلّق الأمر وتحقيق الامتثال . وأمّا بناءً على الاحرام والاهلال بالتلبية إنشاءً لفرض النسك فيكفي الإشارة الاجمالية لأنه من قبيل الإشارة إلى موضوعات الاحكام لا سيّما وبعد ما بنينا على انعقاد التلبية المبهمة .
أمّا الصورة الثانية في المتن وهو ما إذا لم يعلم بنيّة الغير ، فالأقوى الصحّة فيه بعد ما تقدم من صحّة الاحرام مبهماً غاية الأمر في المقام يكون من قبيل ما لو أحرم لنسك ونسي ما عيّنه ، واستدل للصحّة بما روي من إحرام أمير المؤمنين - عليه السلام - بنيّة إحرام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال - عليه السلام - : ( ( وأقبل على - عليه السلام - من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة ( عليها السلام ) قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) مستفتياً فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بأيّ شيء أهللت ؟ فقال : أهللت بما أهلّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لا تحل أنت ، فأشركه في الهدي وجعل له سبعاً وثلاثين ونحر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث وستين ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) ب 2 أبواب أقسام الحج ح 14 .