. . . . . . . . . .
شرح
التروك إذ قد أسند الاحرام إلى البدن من جهة التروك .
وفيه : انّه يصح إرادة الاحرام الانشائي واسناده إلى البدن بمعنى دخوله في الاحرام المنشأ ، وان آثاره هو تحريم التروك تكليفاً كما فيمن نذر الترك فيقال : حرّم على نفسه كذا أي جعل ذلك الشيء حرام عليه ، والقرينة على ذلك ما تقدم من انّ الاحرام أي لزومه انّما يتحقق بالتلبية التي قد أمر بها في هذه الروايات بعد ذلك .
فالمراد من الاحرام انشاؤه ومن نيّته الإرادة الجديّة الانشائية ، ويدل على ذلك أيضاً ما في هذه الروايات من نيّة نسك العمرة والاحرام بالحج بالتلفظ تقيةً ، وقد عبّر عن الاحرام بالحج بالتلبية بالحج في روايات أخرى « 1 » .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على استحباب تأخير التلبية بعد عقد الاحرام بأن يمشي خطوات أو يركب ، فعن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( إذا فرغت من صلاتك وعقد ما تريد فقم وامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشياً أو راكباً فلبّ ) ) « 2 » .
وصحيحة أحمد بن نصر البزنطي قال : ( ( سألت أبا الحسن الرضا - عليه السلام - كيف أصنع إذا أردت الاحرام قال : اعقد الاحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلبّ ) ) « 3 » .
وفي هذه الطائفة تنصيص منه - عليه السلام - على عقد الاحرام قبل التلبية والمراد منه بقرينة ما سبق انشاءه وان كان لزومه بالتلبية ، هذا كله في الجهة الأولى في حقيقة أصل الاحرام ، واتّضح انّه معنى اعتباري يُنشأ ويترتب عليه الحرمة التكليفية للتروك ولا يتحلل منه إلا بالاعمال والنسك .
الجهة الثانية : انّ الاحرام كما انّه يوجد عنواناً اعتبارياً يترتب عليه الآثار التكليفية ، فله حيثية ثانية شبيه بالنذر .
هامش
( 1 ) ب 21 أبواب الاحرام ح 3 .
( 2 ) ب 24 أبواب الاحرام ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق ح 7 .