الخامس : صلاة ست ركعات أو أربع ركعات أو ركعتين للإحرام والأولى الإتيان بها مقدمة على الفريضة ويجوز إتيانها في أي وقت كان بلا كراهة حتى في الأوقات المكروهة وفي وقت الفريضة حتى على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة لخصوص الأخبار الواردة في المقام والأولى أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد والتوحيد وفي الثانية الجحد لا العكس كما قيل .
شرح
على الأول فانّه لا يوقع ولا يؤدى إلا بنيّة المشروط .
وبعبارة أخرى : انّ صلاة نافلة الاحرام ليست من النوافل المبتدئة بل من النوافل ذات الأسباب المشروعة بسبب الاحرام وحيث انّها مشرعة لأجل الاحرام فلو كان أخذها في الاحرام بنحو الوجوب الوضعي لما أطلق عليها نافلة الاحرام ولكانت الصلاة واجبة للاحرام أي واجبة لصحّته . ويدلّ على أنّها ليست من النوافل المبتدئة معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ( ( تصلي للاحرام ستّ ركعات تحرم في دبرها ) ) « 1 » .
والسند وإن اشتمل على ابن أبي حمزة البطائني إلا انّ الراوي عنه موسى بن القاسم فيدلّ على روايته أيّام استقامته وغيرها من الروايات الآمرة بصلاة الاحرام ، وقد أطلق على تلك الصلاة النافلة في عديد من تلك الروايات فلاحظ .
ويشهد لكونها نافلة للاحرام غير مبتدأ صحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار قال : ( ( سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : خمسة صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت وإذا أردت أن تحرم . . . ) ) « 2 » .
فبضميمة اطلاق النافلة في روايات أخر يظهر أنّها نافلة مشرّعة للاحرام خاصّة غير مبتدأة أي غير واجبة له . ومن ثمّ ذهب الأكثر أو المشهور لعدم سقوطها لو أوقع الاحرام في وقت فريضة وان كان المستحب انّ يقدمها على صلاة الفريضة مما يدلّ على انّ صلاة الاحرام ذات سبب وهو الاحرام وانّها مشرّعة نفلًا لا وجوباً .
هامش
( 1 ) ب 18 أبواب الاحرام ح 4 .
( 2 ) ب 19 أبواب الاحرام ح 1 .