[ مسألة 3 : لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها ]
( مسألة 3 ) : لو أخّر الاحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه وحجّه على المشهور والأقوى ، ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً ، وأما إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، وإن أثم بترك الاحرام بالمرور على الميقات ، خصوصاً إذا لم يدخل مكة والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة
شرح
به بطن ) ) « 1 » .
وصحيحة رفاعة بن موسى قال : ( ( سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالًا ؟ قال : لا يدخلها إلا محرماً ) ) « 2 » .
وحمل اللسان الأول على الإشارة والكناية عن دخول مكة لكون الغالب في من يقصد الحرم هو دخول مكة ، مضافاً إلى ما يظهر من الروايات في المقام من كون تحريم الحرم هو لأجل تحريم مكة ، فحرمته من حرمتها فيحمل المطلق على المقيّد .
وفيه : انّ النسبة بين اللسانين هي العموم من وجه كما تقدم ، والاطلاق وإن لم يختص بالفرد النادر إلا انّه يشمله أيضاً ولا ينصرف عنه ، مع انّ موارد الافتراق ليست من الندرة بمكان بل هي القليل في قبال الغالب ، ومن ثمّ يظهر ضعف دعوى اللغوية في سببية كل من الحرم ومكة . كما انّ مقتضى حرمة الحرم ولو لأجل حرمة مكة ، هو عدم دخوله إلا محرماً . وبعبارة أخرى انّ مقتضى توسعة مكة لكل الحرم ، هو حرمة الحرم أيضاً ، كما أشار إلى ذلك العلّامة في المنتهى من أن هذا الحكم هو بمنزلة صلاة التحية للمسجد ، بل قد يقال انّ ذلك يوجب عدم سببية مكة للاحرام لو انفردت عن الحرم كما في من خرج من مكة إلى موضع في الحرم في شهر لاحق على دخوله الأول لأنه لم يخرج من حرمة مكة . إلا انّ الصحيح سببية كلّ منهما للاحرام بعد أخذهما في لسان الدليل ، والتحريم والحرمة حيثية تعليلية لذلك لا تقييدية .
هامش
( 1 ) أبواب الاحرام ب 50 ح 4 .
( 2 ) أبواب الاحرام ب 50 ح 3 .