. . . . . . . . . .
شرح
وأشكل عليه تارةً بأن الأمر الغيري غير موجب للضمان ، وأخرى بأن الأمر الغيري لم يتعلّق بالمقدمة غير الموصلة ، وثالثة بأن المقدمة هاهنا بني على أن يأتي بها مجانية توطئة لعمل الإجارة .
ويندفع الأول بأنّه لا فرق في حصول التسبيب والاتلاف للعمل المحترم بين الأمر النفسي والغيري بل المحرر في محلّه أن الضمان يكفي فيه استيفاء وانتفاع الغير به بإذنه مع عدم قصد العامل التبرع .
ويندفع الثاني : بالنقض في مثل ما لو أجاره على بناء أو طلاء جدار فأتى العامل بالآلات ونقلها مما استلزم كلفة مالية ثمّ هدم الجدار وانتفى موضوع الإجارة بنحو ما ، فانّ هذا نحو تسبيب منه ولو بنحو التغرير حيث انّ وجود الأمر الغيري وان فرض اختصاصه بالمقدمة الموصلة صورةً لكنه محرك وباعث للعمل نحو مطلق .
ولك أن تقول : ان الايصال وإن كان مطلوباً إلا أنه لا ينافي باعثية الأمر الغيري لموارد الامتناع بطارئ سماوي .
وبعبارة أدق : انّ الأمر الغيري وإن كان مختصاً بالموصلة ، إلا أن الباعثية العقلية لذلك الأمر والتي هي نحو من الأطوار العقلية المترتبة على الأمر المتولّدة منه هي متعلقة بمطلق المقدمة ، نظير الأمر العقلي في أطراف العلم الاجمالي المتعلق بمطلق المقدمة الاحرازية المتولد من الامر الشرعي المعلوم بالعلم الاجمالي .
ومن ثمّ ذكر هناك انّه بطروء الحرج والاضرار - ولو بسبب الأمر العقلي الاحرازي - يرفع وجوب الموافقة القطعية وذلك لتسبب ذلك الوجوب العقلي عن الوجوب الشرعي ، وإن كان الشرعي خاصاً بالطرف الواقعي لا لكل الأطراف ، فاختصاص الأمر الغيري أو النفسي بشيء بخصوصه لا ينفي كون تأثيره العقلي وآثاره العقلية المتولّدة منه تتعلق بما هو أوسع مما هو تعلّق به ، ومن ثمّ يصح التسبيب .