تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
وإلا بقدر ما يستطيعه من الرجوع . ثمّ انّه لا يخفى انّ هذا الوجه يتم بعد عدم لزوم المرور على المواقيت كما نسب للمشهور ، ولعل متسالم بينهم بل الروايات المزبورة دالّة عليه ، كما انّ مفاد لسان الروايات الواردة في المواقيت البعيدة عدم جواز تجاوزها إلا بالاحرام مقيداً بمن مرّ عليه . الثاني : انّ الواصل إلى جدة من الحجيج لا يخلو امّا أن يكون محاذياً للمواقيت كما هو الصحيح لدينا في معنى المحاذاة المتقدم ، أو هو دون المواقيت البعيدة ، بدعوى ملاحظته للجحفة والشجرة ، ولا يحتمل انّه خارج منطقة المواقيت ، لأن أهالي جدة ونحوهم من المدن الواقعة على ساحل البحر لا يجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة بل يحرمون من دويرية أهلهم ، وحينئذ فيجزئ الاحرام منها ، أما على الأول فظاهر ، وأمّا على الثاني فيشمله عموم من كان منزله دون المواقيت فاحرامه منه ولا يلزم بالذهاب للمواقيت البعيدة ، لأن الفرض أنه لم يمر عليها ، وقد عرفت التسالم على عدم لزوم المرور عليها ، ولا يصدق عليها انّه تجاوزها ولم يحرم منها ، فهو نظير من دخل منطقة المواقيت ثمّ بدا له أن يعتمر فإنّ احرامه من منزله الذي نوى فيه ، وقد عرفت انّ بُعد جدة هو على القدر الذي أخذ في ماهيّة التمتع . كما يستدل للاجتزاء بالاحرام على التقدير الثاني بعموم عقد الاحرام بالتلبية ونحوها ، غاية الأمر قد خصص هذا العموم بالمواقيت البعيدة لمن مرّ عليها وبالعموم الآخر ( ( لا يدخل الحرم إلا محرما ) ) وبما دلّ على انّ ماهية التمتع متقومة بالاحرام من بعد مرحلتين ثمانية وأربعين ميلًا ، والمفروض انّ جدة على هذا البعد حيث المطار الذي يصل إليه الحجيج . ولو سلّم جدلًا انّ جدة قبل المواقيت وانّ حدّه - بالحاء المهملة - الواقعة وسط
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 304 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور