تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

[ مسألة 2 : يجوز لأهل المدينة ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق ]

( مسألة 12 ) : يجوز لأهل المدينة ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق ، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة انّما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة ، بل الظاهر أنه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ، فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلًا ، وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وان كان ذلك وهو في ذي الحليفة وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة
شرح
بيانها في بحث المحاذاة ، وذلك بالسير على حاشية البحر ، أي الطريق البحري الذي يمر منه أهل المغرب . وعلى ذلك تحمل معتبرة أبي بصير . هذا وصحيح الحلبي من الطائفة الثانية دالّ على أيّة حال على أن من خالف وجاوز الميقات يصح منه الاحرام من الميقات الذي أمامه ، فيكون مخالفة النهي السابق سواء حمل على التكليف المحض أو الارشاد الوضعي غير مفسدة للاحرام مع فرض عقده للاحرام من ميقات آخر ، وهذا يقرب ما سيأتي في أحكام المواقيت من أن من تجاوز أحد المواقيت عمداً أو ناسياً أو جاهلًا فله الرجوع إلى أي من المواقيت لعقد احرامه ، وفي صورة عدم تمكنه يحرم من مكانه أو أدنى الحل ، أو ما استطاع من المضي باتجاه أحد المواقيت شامل للعامد ولو بسوء الاختيار ، تمسكاً بالاطلاق الوارد ثمة وعدم معارضته بالعموم الوارد في المواقيت ان لا يجتازها إلا محرماً ، كما ارتكبه صاحب الجواهر وجماعة ثمة ، والغريب انهم أقرّوا بعدم المعارضة في المقام . هذا ويستفاد من صحيحة صفوان في الطائفة الثالثة أن المرخص لهم أعم من المريض والضعيف ، بل لكل ضرورة وعلّة بتلك الدرجة لا بأدنى المشقة والحرج أي لا بمطلق الأذية ، لكونه مفاد حسنة إبراهيم بن عبد الحميد . ثمّ انّ هذه المسألة لا تختص بمسجد الشجرة والجحفة ، بل الحكم مطرد في بقية المواقيت لو تجاوز عن أحدها وذهب إلى الآخر .