. . . . . . . . . .
شرح
من هجر وطنه الأصلي إذ الجوار فعل متشرعي عند المسلمين يأتون به بالإضافة إلى الأماكن المقدسة تبركاً . ومقتضى تلك الروايات الآتية أنه قبل السنتين هو بحكم النائي وبعد السنتين بحكم الحاضر ، نعم ربّما يقال انّه قد تقع المعارضة بين صحيحة زرارة وتلك الروايات فتحمل على من لم يكن قصده التوطن كما ذهب اليه جماعة كثيرة من عصرنا المتأخر .
وفيه : انّ مورد صحيحة زرارة هي نفس مورد روايات المجاور ، حيث انّ صدرها الذي ابتدأه الامام - عليه السلام - في حكم المجاور بعد السنتين وقبلها ، ومن ثمّ سأل السائل عن متعدد الأهل كشق من عموم الموضوع الذي افترضه الامام - عليه السلام - في صدر الرواية ، وهذا بنفسه دليل وقرينة على أن الروايات الآتية لا تختص بغير المتوطن بل تعم المقيم والقاصد المتوطن ، لا سيّما وأن لفظة الجوار والمجاور في عرف المتشرعة تطلق على كل من أراد الإقامة أو التوطن في أحد الأماكن المتبركة ، ويطلق على المقيم أو المتوطن عنوان الجوار إشارة إلى انّه بداعي التبرك .
فحينئذ يكون روايات الجوار في غير ما إذا غلب عليه أحد الإقامتين أو الوطنين سواء كان ذا وطن وإقامة واحدة أو كان متساوي الإقامتين والوطنين وحينئذ يكون حكم التساوي قبل السنتين حكم النائي ، وبعد السنتين حكم الحاضر وكذا صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين عن أبي جعفر - عليه السلام - سأله رجل من أصحابنا فقال انّي أريد أن أفرد عمرة هذا الشهر - يعني شوال - فقال له ( ( أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل : انّ أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل فقال له : أنت مرتهن بالحج فقال له الرجل فإن لي ضياعاً حول مكة وأريد أن أخرج حلالًا فإذا كان ابّان الحج حججت ) ) « 1 » .
نعم لو بني على أن الروايات الآتية انّما تتعرض لحكم ما بعد السنتين دون ما إذا
هامش
( 1 ) ب 7 أبواب أقسام الحج ح 1 .