. . . . . . . . . .
شرح
عنوان الحاضر بلحاظ الفترة الزمنية الأخرى . فلا تنافي بين السلب والايجاب في الصدق في موضوعي العام والخاص ، ولك أن تستشهد بالعنوان الوجودي للنائي فانّه يصدق عليه ومن تلك الحيثية لا يصدق عليه أنه حاضر المسجد الحرام فيصح السلب ، نعم قد تقرب هذه الدعوى بأن اطلاق المخصص مقدم على اطلاق العام فحاضر المسجد الحرام سواء كان نائياً أيضاً وذا وطن آخر ، أو كان ذا وطن واحد وهو مكة ، فالحاضر بقول مطلق مخصص لوجوب التمتع فيتعين عليه الافراد سواء حصلت الاستطاعة من أي من الوطنين .
نعم لو فرض انّ الاستطاعة متحققة من مكة دون الخارج فقد يقال بتعين الافراد لعدم فرض الاستطاعة على التمتع .
وفيه : انّ من وجب عليه التمتع هو النائي وهو صادق على فرض المقام ، وحيث أن المخصص في المقام منوع فتكون نسبته مع العام نسبة الخاص مع الخاص ، وقد يقرر عدم التعارض برفع اليد عن ظهور الأدلة في التعينية فيلتزم بالتخيير ، وقد يقرب أن الموضع التي حصلت منه الاستطاعة أولًا والمكلّف مقيم فيه ، هو المتعين ، دون الآخر وفيه أن العنوانين صادقين عليه في الحال الواحد وان فرض تواجده الفعلي في أحدهما ، وعلى كل تقدير فالمكلّف في الفرض إذا أتى بالتمتع لا محالة يكون مشروعاً له امّا لأنه نائي أو لأنه حاضر والحاضر يشرع له التمتع إذ ابتعد كما سيأتي .
هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة في الأصل اللفظي ، وأما بحسب الرواية الواردة وهي صحيحة زرارة المتقدمة في المتن فقد يقال انّ الظاهر من مفهوم الرواية هو التخيير مع عدم غلبة أحدهما فيتساوى ، والرواية أخص دلالة منطوقاً ومفهوماً من العموم اللفظي في الآيات والروايات المطلقة لأنها خاصة بذي الوطنين .
نعم قد يقال انّه يستفاد من الروايات الخاصة الواردة في المجاورة في المسألة الآتية أن موضوعها هو ذو الوطنين ، إذ المقصود من المجاور هو ذي الوطن النائي الذي يتخذ من مكة وطناً لسنين قد تمتد وقد تتوسط عدداً ، إذ لا يختص اطلاقه على