. . . . . . . . . .
شرح
يتّجه أن عمرة التمتع واجبة نفساً من حيث هي عمرة ، وغيرياً من حيث هي متعة .
هذا كله في وجوب العمرة على النائي فيما لو استطاع إليها وحدها ، ولا بد من التنبه إلى أن في غالب فروض الاستطاعة للعمرة هو استطاعة للحج أيضاً لا سيّما في الاستطاعة المالية المنفردة عن البدنية المحققة لوجوب الاستنابة .
وأما ما ذهب إليه الشهيد الأول من منع وجوبها حتى في المفرد القريب ، فقد يستدل له بأن ظاهر ما ورد من تشريع الافراد له قد ذكر فيه الاتيان بالعمرة بعد اتمامه ، ومن ذلك استفاد المشهور - كما نسب إليهم العلّامة الطباطبائي وصاحب الرياض الاتفاق على ذلك - شريطة تأخر عمرة الافراد عن حجه في صحة تلك العمرة ، بخلاف حج الإفراد لم يشترط فيه تعقب العمرة له كما هو الحال في صلاتي الظهر والعصر فلا يشترط في صحة الظهر تعقب العصر لها ، ولعله وجه تفصيل الشهيد ، فهو منشأ لانصراف اطلاقات وجوبها لذلك ولعدم صحتها بدون الحج ، ولكن لا يخفى ضعفه إذ هو لا يصلح منشأ للانصراف بعد ما عرفت من وضوح الاطلاقات .
الجهة الثانية : في فورية العمرة قال في كشف اللثام ( ( انّ المراد بالفورية انّما هي المبادرة بها في وقتها ووقت المتمتع بها أشهر الحج ، ووقت المفردة لمن يجب عليه حج الافراد أو القران بعد الحج ، ولا تجب عمرتان أصالة حتى تجب المبادرة إليها أول الاستطاعة لها إلا إذا لم يستطع إلا لها ، فإن ذلك أول وقتها ، ولا تستقر في الذمّة إذا استطاع لها وللحج إذا أخرها إلى الحج أو أشهره فزالت الاستطاعة ) ) .
ومؤدى كلامه انّ كلًا من النائي والقريب إذا استطاعا لها فلا تجب العمرة فوراً لاشتراط معيتها بالحج في صحتها ، غاية الأمر في النائي يأتي بالعمرة في الموسم متمتعاً بها إلى الحج ، وفي القريب الحاضر يأتي بها بعد الحج كما هو منسوب