. . . . . . . . . .
شرح
التكليفيّة التي منها العبادات فيستفاد منه الحجر التكليفي لا الوضعي بمعنى شرط إذن المولى المالك في صحّة ماهيّة العبادات ويشهد لذلك ما ورد من روايات في صوم العبد « 1 » كمعتبرة هشام بن الحكم ، حيث فيها : « أنّ صوم العبد كصوم المرأة من دون إذن السيّد والزوج معصية وخلاف لمقتضى الطاعة » كما هو الحال في الصبي في ذيل الرواية ، وقد تقدّم في حجّ الصبي أنّ مفادها الشرط التكليفي لا الوضعي ومن ثمّ التزمنا في صوم المرأة بكون إذن الزوج شرطا تكليفيا لمكان دلالة هذه الرواية والروايات في الباب المزبور من ( أنّ ليس لها أن تصوم ) لا أن ( لا صوم لها ) كشرط وضعي في الماهية ، نعم الشرط التكليفي يوجب الفساد من باب اجتماع الأمر والنهي ، كلّ على حسب مبناه والمختار هناك تبعا لصاحب الكفاية والشيخ والمشهور هو البطلان في صورة العمد والجهل التقصيري دون القصوري . وظاهر هذه الروايات في الصوم الإشارة إلى الآية الكريمة التي هي قاعدة في باب المملوك .
نعم ما ورد في باب النذر واليمين والعهد « 2 » مقتضاه الشرط الوضعي لوجوب النذر وصحّته ، لكنّه خاصّ بتلك الأبواب وليس فيه إشارة إلى كون ذلك مقتضى القاعدة .
والحال في صلاة النافلة للعبد كحال الصوم المندوب وبقيّة العبادات .
إذا عرفت هذا يتّضح لك أنّ دوران شرطية إذن المولى للعبد بين كونها شرطا وضعيا أو تكليفيا حدوثا أو مع البقاء ، الصحيح منه كونه شرطا تكليفيا . أمّا كونه حدوثا أو مع البقاء فتحرير الحال فيه أن مقتضى مملوكية أفعال ومنافع العبد المالية لمولاه هو استمرار الشرط التكليفي . غاية الأمر أنّه يتصادم هاهنا مع وجوب الاتمام العارض بسبب إنشاء الحجّ المندوب فيجب تنقيح الحجّ بتحقّق الاستطاعة بعد النذر ، من أنّ تدافع الحكمين هل هو ورود من طرف أو توارد من طرفين أو تزاحم ؟
هامش
( 1 ) - باب 10 ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه .
( 2 ) - باب 10 ، أبواب الأيمان ، وباب 15 ، أبواب النذر والعهد .