تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وترتّب ثبوت كفّارته على الخطاب المزبور . فرع قد ذكر الشيخ في المبسوط أنّه لو أفسد الصبي حجّه لما كان عليه وجوب القضاء لعدم كون الموجب إفسادا للحجّ ؛ لكون عمده خطأ ، بينما قوّى في الجواهر الافساد وتعلّق الوجوب به بعد البلوغ نظير الجنابة والغسل واستشهد على كون قاعدة عمد الصبي خطأ مختصّة بالديات هو أنّه يلزم من عمومها عدم مبطلية موانع الصلاة وبقيّة العبادات فيما لو أتى الصبي بها عمدا ، وهو كما ترى . إلّا أنّ الصحيح ما ذهب إليه الشيخ من عموم القاعدة ولا يرد ما نقض به في الجواهر ؛ لأنّ مورد تطبيق القاعدة هو في الفعل الذي يلزم صدوره عند إرادة تامّة وتناط صحّته بالإرادة الكاملة . وأمّا في الفعل الذي يكتفي فيه بمطلق الإرادة كما دلّ الدليل في مورد عبادات الصبي على صدورها منه فإنّه لا تطبّق فيه تلك القاعدة لأنّ مفروض القسم الثاني في الأفعال التي لا اختلاف فيها بين الإرادة التامّة والناقصة . وبعبارة أخرى : أنّه في القسم الثاني من الأفعال كما أنّ صدور الاجزاء بإرادة ناقصة صحيحا لدلالة الدليل فكذلك صدور المانع والمبطل مفسدا لكونه صادرا عن إرادة هي عين درجة الإرادة في الاجزاء . والحاصل : أنّه من الأفعال ما يؤخذ في صدورها الإرادة التامّة الكاملة لترتيب الآثار عليها ، ومنها ما يكفي فيه مطلق الإرادة كما في الإنشاءات المجرّدة في العقود والايقاعات دون تولّيها بتمامها ، فإنّ الإنشاء المجرّد يتأتّى من الوكيل أو من الفضولي في الصيغة فقط الذي هو ذو إرادة ناقصة لكونه يكفي فيه مطلق الإرادة ولو غير التامّة المستقلّة ، وهذا بخلاف تولّي تمام العقد أو في قتل العمد المترتّب عليه القصاص دون القتل الخطأ الذي يكفي فيه الإرادة الناقصة .