. . . . . . . . . .
شرح
مستقلّة ، بل ناقصة لا يعتدّ بها منفردة ، ومن ثمّ كانت بمنزلة الإرادة الخطائية ولا يخصّ مفاد هذه القاعدة بباب الديات لما تقدّم من صحيح محمّد بن مسلم الذي لم يذيّل بذلك الذيل فلا وجه لتخصيصه وحمله على باب الديات لأنّه من قبيل المثبتين مع ما ذيل فيه كما لا يخصّ مفاد هذا الحديث بموارد ترتّب الأثر على الخطأ أيضا كما قد ذكر ذلك في الوجه الثالث ؛ لأنّ عبارة الرواية ليس ( عمد الصبي خطأ ) بل ( عمد الصبي وخطأه واحد ) مع أنّه لو فرض ذلك التعبير لكان التنزيل يصحّ بلحاظ نفي الأثر أيضا . هذا مضافا إلى أنّ الوجه الثاني موافق للاعتبار العقلائي حيث انّه لا يعتدّون بإرادة الصبي مستقلّة بل ناقصة لا تتمّ إلّا بإرادة الولي لا سيّما في الصبي غير المميّز حيث أنّ غير المميّز كما ذكرنا سابقا لا عقل عملي بالفعل له يزجره وإن كان له عقل نظري يدرك ويحسن الكلام .
وعلى ضوء هذه النقطة لا تترتّب الكفّارات على الصبي بعد أخذ قيد العمد فيها ويشهد على ذلك ما ورد في روايات المقام من أنّ الصبي إذا حجّ أو حجّ به ينهى ويوقى عن تروك الاحرام من قبل الكبار ، الظاهر ذلك في كون إرادة الصبي ناقصة محتاجة إلى التتميم ولك أن تجعل هذا المفاد في روايات المقام بنفسه دليلا آخر على عدم ترتّب الكفّارة على الصبي كما لك أن تجعل دليلا ثالثا على عدمها على الصبي وهو ما ورد في حديث رفع القلم عن الصبي كما في صحيح البختري « 1 » وغيرها من الروايات « 2 » ولو كان الرفع بلحاظ الفعلية التامّة كما هو المختار وهذه الوجوه تعمّ الصبي المميّز وغيره بل في الصبي الذي لا يحسن الكلام لا يتعقّل توجيه خطاب التروك إليه أصلا ولا إرادة خطائية له أصلا . وهذا مطابق لمفاد مصحّح علي بن جعفر المتقدّم « 3 » من نفي الكفّارات عن الصبي مطلقا .
هامش
( 1 ) - باب 36 ، أبواب قصاص النفس ، ح 3 .
( 2 ) - باب 4 ، أبواب مقدّمات العبادات .
( 3 ) - باب 18 ، أبواب المواقيت ، ح 2 .