[ مسألة 7 : أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام ]
( مسألة 7 ) : قد عرفت أنّه لو حجّ الصبي عشر مرّات لم يجزئه عن حجّة الإسلام ، بل يجب عليه بعد البلوغ والاستطاعة . لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ وأدرك المشعر فإنّه حينئذ يجزئ عن حجّة الإسلام . بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه ، وكذا إذا حجّ المجنون ندبا ثمّ كمل قبل المشعر ، واستدلّوا على ذلك بوجوه :
أحدها : النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصية للعبد في ذلك ، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب ؛ لعدم الكمال ، ثمّ حصوله قبل المشعر .
وفيه : انّه قياس مع أنّ لازمه الالتزام به فيمن حجّ متسكعا ثمّ حصل له الاستطاعة
شرح
الجنابة على الاحتلام أو الجماع وضعي وهو غير مرفوع بحديث الرفع كبقيّة الأمور الوضعية . غاية الأمر التكليف المترتّب على الأمر الوضعي وهو الجنابة يصبح فعليا بعد البلوغ ببقاء موضوعه . وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّ وجوب القضاء مترتّب على مخالفة النهي المرفوع بحديث القلم . نعم الذي أوجب الوهم في المقام تعبير الفقهاء بكون وجوب القضاء مترتّبا على فساد الحجّ وهو عنوان وضعي ، إلّا أنّ هذا عنوان انتزاعي وإن ورد في بعض الروايات حيث انّ وجوب الحجّ في القابل مترتّب على مخالفة النهي . هذا كلّه فضلا عمّا قلنا من انّ وجوب الحجّ في القابل هو كفّارة من أفسد حجّه لا أنّه قضاء .
تنبيه : قد اتّضح أنّ المراد من الوليّ في الإحجاج أو حجّ الصبي مع الرفقة هو الأعمّ من الشرعي والعرفي ، فهو الذي يخاطب بتوقية الصبي وتحمّل كفّاراته وهديه ، وأمّا لو حجّ الصبي المميّز من دون إذن الولي الشرعي ولا بكفالة ولي عرفي فمقتضى القاعدة حينئذ تعلّق مال الهدي عليه . غاية الأمر حيث فرض عدم إذن الوليّ يكون عاجزا عن التصرّف في ماله ، فمقتضى القاعدة أن يخاطب بالصوم حينئذ كما لا كفّارة على الوليّ ولا على الصبي حينئذ .